هاشم معروف الحسني
344
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بالريح ، فالتفت إليه ساخطا وقال : لاصنعن لك رحا تتحدث بها الناس ، فأدرك غايته والتفت إلى من كان معه وقال : ألا تسمعون إلى العبد ما أظنه الا يتوعدني ولم تمض سوى أيام قلائل حتى ترصده في فجر يوم من الأيام وكمن له في زاوية من زوايا المسجد فلما خرج إلى الصلاة حمل عليه بخنجر ذي رأسين وطعنه ثلاث طعنات في بطنه فخر إلى الأرض يتخبط بدمه ، ومضى يطعن كل من دنا منه حتى أصاب ثلاثة عشر رجلا مات منهم جماعة وسلم الباقون ، وحينما عجز عن الفرار وأحيط به من كل جانب طعن نفسه ومات من ساعته ، وكان عمر بن الخطاب قد أغشي عليه ، فلما افاق من غشوته أمر ابن عباس أن يأتيه بخبر من اغتاله فخرج من المسجد ورجع إليه فأخبره عن الجاني ومصيره . وجاءه الطبيب في تلك الساعة وهو يعاني من الألم ، فلما عاين جرحه أشار عليه أن يعهد بالخلافة لمن يقوم بها من بعده ، ودخل عليه ولده عبد الله وقال : إن الناس يقولون : لو أن راعي إبل أو غنم تركها وجاءك أو لست كنت تراه مضيعا مفرطا لأنه تركها بدون من يكفلها ويرعاها فكيف تذهب وتترك الأمة بدون خليفة يدير شؤونها ، فقال له : إذا تركتها بدون خليفة فلقد تركها قبلي رسول اللّه ، وان استخلفت أحدا فلي أسوة بأبي بكر من قبلي . فأيقن الناس على حد تعبير الراوي بأنه سيترك الأمر للمسلمين يختارون لأنفسهم من يريدون ، وقبيل وفاته اختار ستة من الصحابة وجعلها لأحدهم كما سنتعرض لذلك في حديثنا عن الشورى . وجاء في رواية ابن أبي الحديد في شرح النهج وتاريخ الخميس أن عبد الرحمن بن أبي بكر رأى الهرمزان وأبا لؤلؤة وجفينة غلام سعد بن أبي وقاص في مكان يتشاورون وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه فقتل عمر بن الخطاب في صبيحة تلك الليلة التي رآهم يتشاورون فيها ، ولما أخبر بذلك بعد مقتل عمر بن الخطاب ، اقدم عبيد اللّه بن عمر على قتل الهرمزان الفارسي وجفينة وطفلة لأبي لؤلؤة . وكان الهرمزان أميرا على الأهواز من قبل الفرس ، ولما اسره المسلمون